أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
44
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
تلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض ، وقيل : لأنّه يلقى فيه كلّ عامل ما عمل ، وقيل : لالتقاء من تقدّم ومن تأخّر . قوله : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً « 1 » أي جازاهم . وقيل : استقبلهم ، يقال : لقيت فلانا بكذا أي استقبلته به « 2 » . قوله : وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ « 3 » أي تستقبلهم بذلك . وألقيت الشيء : طرحته . قوله : فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ : « 4 » أي أوصلوا إليهم ملقيا . وأصل الإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه . ثم جعل عبارة في التعارف عن كلّ طرح ، ومنه قوله تعالى : قالَ أَلْقِها يا مُوسى « 5 » قوله تعالى : تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ « 6 » . قوله تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا « 7 » إشارة إلى ما حمّل من النبوة والوحي . قوله : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 8 » عبارة عن الإصغاء إليه . قوله : وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ « 9 » إنّما أتى به مبنيا للمفعول منبهة أنه دهمهم من الأمر ما جعلهم في حكم غير المختارين . قوله : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ « 10 » أي يرويه بعضكم لبعض ، والأصل تتلقّونه . وقرأت عائشة رضي اللّه عنها « تلقونه » من الولق وهو الكذب وما أحسن هذه القراءة منها رضي اللّه
--> ( 1 ) 11 / الإنسان : 76 . ( 2 ) في الأصل : لقيت فلانا كذا ، أي استقبلت به . ولعل ذلك ما أثبتنا . ( 3 ) 103 / الأنبياء : 21 . ( 4 ) 86 / النحل : 16 . ( 5 ) 19 / طه : 20 . ( 6 ) 1 / الممتحنة : 60 . ( 7 ) 5 / المزمل : 73 . ( 8 ) 37 / ق : 50 . ( 9 ) 120 / الأعراف : 7 . ( 10 ) 15 / النور : 24 .